ففي 11 أيلول 2001، شهدت الولايات المتحدة هجمات منسقة استهدفت مواقع حيوية، بعدما اختطف 19 شخصاً أربع طائرات مدنية، اصطدمت اثنتان منها ببرجي مركز التجارة العالمي في نيويورك، فيما استهدفت طائرة ثالثة مبنى وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، وتحطمت الرابعة في ولاية بنسلفانيا.
وأدت الهجمات إلى مقتل نحو ثلاثة آلاف شخص، فضلاً عن خسائر مادية كبيرة، وأطلقت الولايات المتحدة عقبها ما وصفته بـ"الحرب على الإرهاب"، لتدخل المنطقة والعالم مرحلة جديدة من التحولات الأمنية والعسكرية.
وكانت أفغانستان أولى محطات هذه التحولات، إذ شنت الولايات المتحدة وحلفاؤها في تشرين الأول 2001 عملية عسكرية ضد حركة طالبان، على خلفية إيوائها تنظيم القاعدة وزعيمه أسامة بن لادن، الذي اتهمته واشنطن بالوقوف وراء الهجمات.
ولم تقتصر تداعيات 11 أيلول على أفغانستان، إذ أسهمت الهجمات في إعادة صياغة سياسات الأمن ومكافحة الإرهاب، وتشديد إجراءات السفر والمطارات، وتوسيع التعاون الاستخباري بين الدول، إلى جانب جدل واسع بشأن الحريات العامة والخصوصية وحقوق الإنسان.
وبعد مرور ربع قرن، لا تزال أحداث 11 أيلول حاضرة في الذاكرة العالمية، ليس بوصفها مأساة إنسانية فحسب، بل باعتبارها نقطة تحول أعادت تشكيل أولويات الدول وسياساتها الخارجية والأمنية، وغيرت طبيعة الصراعات التي شهدها العالم خلال العقدين ونصف العقد الماضيين.
وفيما تحيي الولايات المتحدة ذكرى الضحايا في مواقع الهجمات، تستمر الدراسات والنقاشات بشأن الإرث الذي تركته تلك الأحداث، وما إذا كان العالم قد أصبح أكثر أمناً بعد ربع قرن من الإجراءات والحروب التي بدأت تحت عنوان مكافحة الإرهاب.
